الغزالي

76

إحياء علوم الدين

عدد الجنان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ ) * « 1 » قال [ 1 ] « جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلَّا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن » ثم انظر إلى أبواب الجنة فإنها كثيرة بحسب أصول الطاعات ، كما أن أبواب النار بحسب أصول المعاصي . قال [ 2 ] أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنّة كلَّها وللجنة ثمانية أبواب فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الصّيام ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد » فقال أبو بكر رضي الله عنه : والله ما على أحد من ضرورة من أيها دعي فهل يدعى أحد منها كلها ؟ قال « نعم وأرجو أن تكون منهم » وعن عاصم بن ضمرة ، عن علي كرم الله وجهه ، أنه ذكر النار فعظم أمرها ذكرا لا أحفظه ، ثم قال * ( وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ) * « 2 » حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها ، وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان ، فعمدوا إلى إحداهما كما أمروا به ، فشربوا منها ، فأذهبت ما في بطونهم من أذى أو بأس ثم عمدوا إلى الأخرى ، فتطهروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلم تتغير أشعارهم بعدها أبدا ، ولا تشعث رؤسهم ، كأنما دهنوا بالدهان ثم انتهوا إلى الجنة ، فقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين . ثم تلقاهم الولدان ، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحبيب يقدم عليهم من غيبة ، يقولون له : أبشر أعد الله لك من الكرامة كذا . قال فينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض

--> « 1 » الرحمن : 46 « 2 » الزمر : 73